أبو عمرو الداني

261

جامع البيان في القراءات السبع

[ سبب اختلاف روايات القراءة عن الأئمة ] 542 - قال أبو عمرو : فإن قال قائل : إن أبا بكر بن عيّاش ، وحفص بن سليمان ، على ما رويته عن القدوة ، وحكينا « 1 » عن الجلة ، أضبط من عرض على عاصم اختياره ، وروى عنه حروفه ، فما بالهما اختلفا عليه اختلافا شديدا متفاوتا ؟ حتى صار ما رواه كل واحد منهما عنه ، كأنه قراءة على حدة ؟ هل ذلك لسوء نقل ؟ واختلال حفظ وقلّة ضبط من أحدهما ؟ أو اختلاط ونسيان ووهم دخلهما ؟ 543 - قلت : لم يتفاوت الاختلاف بينهما عنه لشيء من ذلك ؛ إذ كانا من الشّهرة والإتقان وحسن الاضطلاع « 2 » والمعرفة بنقل الحروف ، بموضع لا يجهل ومكان لا ينكر ، بل تفاوت ذلك بينهما من جهة [ 22 / ظ ] صحيحة ، لا مدخل « 3 » للطعن عليها ، ولا سبيل للقدح فيها ، وهي : أن عاصما أقرأ كل واحد منهما بمذهب ، غير المذهب الذي أقرأ به الآخر ، على ما نقله عن سلفه ، وقرأه عن أئمته . والاختلاف بين الصحابة والتابعين في حروف القرآن ، قد كان موجودا مستفيضا ، وقد جاء هذا المعنى مفسّرا عن عاصم نفسه . 544 - فحدّثنا فارس بن أحمد ، قال : حدّثنا عبد الله بن الحسين ، قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن محمد بن شنبوذ ، قال : أخبرني جدّي الصّلت ، قال : قال لي أبو شعيب القوّاس ، قال [ لي حفص ] « 4 » ، قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها ، فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن عن عليّ بن أبي طالب ، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عيّاش ، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زرّ بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود « 5 » .

--> ( 1 ) كذا في ت ، م . ( 2 ) في ت : ( الاطلاع ) . والذي في م أليق بالمقام ، وفي هامش ت ل 22 / ظ : الاضطلاع نسخة . ( 3 ) في ت ، م : ( لا يدخل ) . ولا يستقيم بها السياق . ( 4 ) زيادة لا بد منها لأن القواس قرأ على حفص ، ولم يدرك عاصما . انظر غاية 1 / 334 . ( 5 ) الصلت بن شنبوذ ، روى عن أبي شعيب القواس روى عنه حفيده محمد بن أحمد ، غاية 1 / 336 . - أبو شعيب هو صالح بن محمد ، القواس ، تقدم وهكذا سائر رجال الإسناد .